السيد صادق الموسوي
66
تمام نهج البلاغة
فَانْظُرْ ، أَيُّهَا السّائِلُ ، فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صفِتَهِِ ، وَتَقَدَّمَكَ فيهِ الرُّسُلُ ، فاَتبَّعِهُْ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ معَرْفِتَهِِ ، فَإِنَّمَا هُوَ نِعْمَةٌ وَحِكْمَةٌ أُوتيتَهُمَا ، فَخُذْ مَا أُوتيتَ وَكُنْ مِنَ الشّاكِرينَ ، وَ ( 1 ) ائْتَمَّ بِه ، وَاسْتَضِئْ بِنُورِ هدِاَيتَهِِ . وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ علِمْهَُ ( 2 ) مِمّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فرَضْهُُ ، وَلَا في سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةِ الْهُدى أثَرَهُُ ، فَكِلْ علِمْهَُ إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهى حَقِّ اللّهِ عَلَيْكَ . وَاعْلَمْ ، أَيُّهَا السّائِلُ ( 3 ) ، أَنَّ الرّاسِخينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ ، الِاقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تفَسْيرهَُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ ، فَقَالُوا : آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( 4 ) . فَمَدَحَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَ ( 5 ) تَعَالَى - اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحيطُوا بِهِ عِلْماً ، وَسَمّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثُ عَنْ كنُهْهِِ رُسُوخاً . فَاقْتَصِرْ عَلى ذلِكَ ، وَلَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - عَلى قَدْرِ عَقْلِكَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . هُوَ الْقَادِرُ ( 6 ) الَّذي إِذَا ارْتَمَتِ الأَوْهَامُ ( 7 ) لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قدُرْتَهِِ ، وَحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرِ ( 8 ) الْوَسَاوِسِ ، أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ في عَميقَاتِ غُيُوبِ ملَكَوُتهِِ ، وَتَوَلَّهَتِ ( 9 ) الْقُلُوبُ إلِيَهِْ لِتَجْرِيَ في كَيْفِيَّةِ صفِاَتهِِ ، وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ في حَيْثُ لَا تبَلْغُهُُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ ( 10 ) عِلْمَ ذاَتهِِ ( 11 ) ،
--> ( 1 ) ورد في التوحيد للصدوق ص 55 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 277 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 559 . باختلاف يسير . ( 2 ) - دلّك الشّيطان عليه . ورد في التوحيد للصدوق ص 55 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 277 . ( 3 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 559 . ( 4 ) البقرة ، 32 . ووردت الآية في المصدر السابق . والتوحيد للصدوق ص 55 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 277 . ( 5 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 559 . ( 6 ) - اللّطيف . ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 275 . ( 7 ) - إذا أرادت . . . أن . ورد في المصدرين السابقين . ( 8 ) - خطرات . ورد في متن منهاج البراعة ج 6 ص 303 . ونسخة عبده ص 214 . ونسخة الصالح ص 125 . ونسخة العطاردي ص 91 . ( 9 ) - تواهقت . ورد في نسخة العطاردي ص 91 عن شرح الكيذري . ( 10 ) - لتناول علم . ورد في نسخة عبده ص 214 . ونسخة الصالح ص 125 . ( 11 ) - ذلك . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 91 . ونسخة العطاردي ص 91 عن شرح الراوندي . وورد إلهيتّه في التوحيد للصّدوق ص 51 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 275 .